مجمع البحوث الاسلامية

431

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الرّازيّ : [ طرح الإشكال السّابق ثمّ قال : ] قلنا : ( ذلك ) يشار به إلى المفرد والمثنّى والمجموع ، ومنه قوله تعالى : قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا يونس : 58 ، وقوله تعالى : وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ آل عمران : 186 ، وقوله تعالى : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ - إلى قوله تعالى : - ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا آل عمران : 14 ، فمعناه : عوان بين الفارض والبكر ، وسيأتي تمامه في قوله عزّ وجلّ : لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ البقرة : 285 ، إن شاء اللّه . ( مسائل الرّازيّ : 6 ) أبو حيّان : ( بين ) ظرف مكان متوسّط التّصرّف ، تقول : هو بعيد بين المنكبين ونقيّ بين الحاجبين ، قال تعالى : هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ الكهف : 78 ، ودخولها إذا كانت ظرفا بين ما تمكّن البينيّة فيه . والمال بين زيد وبين عمرو ، ومسموع عن كلامهم . وينتقل من المكانيّة إلى الزّمانيّة إذا لحقتها « ما » أو « الألف » ، فيزول عنها الاختصاص بالأسماء ، فيليها إذ ذاك الجملة الإسميّة والفعليّة ، وربّما أضيفت « بينا » إلى المصدر ، ول « بين » في علم الكوفيّين باب معقود كبير . ( 1 : 248 ) ( بين ذلك ) يقتضي ( بين ) أن تكون تدخل على ما يمكن التّثنية فيه ، ولم يأت بعدها إلّا اسم إشارة مفرد ، فقيل : أشير ب ( ذلك ) إلى مفرد ، فكأنّه قيل : عوان بين ما ذكر . فصورته صورة المفرد وهو في المعنى مثنّى ، لأنّ تثنية اسم الإشارة وجمعه ليس تثنية ولا جمعا حقيقة ، بل كان القياس يقتضي أن يكون اسم الإشارة لا يثنّى ولا يجمع ولا يؤنّث ، قالوا : وقد أجري الضّمير مجرى اسم الإشارة . [ ثمّ استشهد بشعر ] فيحتمل أن تكون الآية من ذلك ، فيكون أطلق ( ذلك ) ويريد به « ذينك » ، وهذا مجمل غير الأوّل . والّذي أذهب إليه غير ما ذكروا ، وهو أن يكون ( ذلك ) ممّا حذف منه المعطوف لدلالة المعنى عليه ، التّقدير : عوان بين ذلك وهذا ، أي بين الفارض والبكر ، فيكون نظير قول الشّاعر : * فما كان بين الخير لو جاء سالما * أي فما كان بين الخير وباغيه ، فحذف لفهم المعنى ، ومنه سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ النّحل : 81 ، أي والبرد . ( 1 : 251 ) 3 - وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ . . . النّساء : 152 الزّمخشريّ : إن قلت : كيف جاز دخول ( بين ) على ( أحد ) وهو يقتضي شيئين فصاعدا ؟ قلت : إنّ « أحدا » عامّ في الواحد المذكّر والمؤنّث وتثنيتهما وجمعهما ، تقول : ما رأيت أحدا فتقصد العموم . ألا ترى تقول : إلّا بني فلان وإلّا بنات فلان . فالمعنى : ولم يفرّقوا بين اثنين منهم أو بين جماعة ، ومنه قوله تعالى : لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ الأحزاب : 32 . ( 1 : 576 ) نحوه النّسفيّ . ( 1 : 260 ) البروسويّ : وإنّما دخل ( بين ) على ( أحد ) وهو يقتضي متعدّدا لعمومه ؛ من حيث إنّه وقع في سياق النّفي ، فهو بمنزلة : ولم يفرّقوا بين اثنين أو بين جماعة . ( 2 : 314 )